محمد ثناء الله المظهري
218
التفسير المظهرى
سورة الرّوم مكيّة وهي ستون آية رب يسّر وتمّم بالخير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب واخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة ويحيى بن يعمر وقتادة قال ابن شهاب بلغنا ان المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة قبل ان يخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقولون تشهدون « اى الروم - أبو محمد » انهم أهل الكتاب وقد غلبتهم المجوس وانكم تزعمون ستغلبوننا بالكتاب الذي انزل على نبيكم فكيف غلبت المجوس الروم وهم أهل الكتاب فستغلبكم كما غلبت فارس الروم « 1 » . ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ اى أدنى ارض العرب منهم لأنها الأرض المعهودة عندهم أو في أدنى ارضهم من العرب واللام بدل من الإضافة قال عكرمة هي أذرعات وكسكر وقال مجاهد ارض الجزيرة وقال مجاهد « 2 » الأردن وفلسطين وَهُمْ اى الروم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ مصدر مبنى للمفعول اى من
--> ( 1 ) اخرج الترمذي والحاكم وصححه عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال كان المشركون يحبون ان يظهر فارس على الروم لأنهم كانوا أصحاب أوثان - وكان المسلمون يحبون ان يظهر الروم على فارس لأنهم كانوا أصحاب كتاب فلمّا غلبت الروم ذكروه لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم امام انهم سيغلبون فذكره أبو بكر لهم فقالوا اجعل بيننا وبينك أجلا فان ظهرنا كان لنا كذا وان ظهرتم كان لكم كذا وكذا وكذا فجعلا بينهم خمس سنين فلم يظهروا فذكر ذلك أبو بكر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال الا جعلته ( أراه قال ) دون العشرة فظهرت الروم بعد ذلك فذلك قوله ألم غُلِبَتِ الرُّومُ - قال سفيان سمعت انهم ظهروا عليهم يوم بدر - ولهذا الحديث طرق متعددة مستفيضة عن ابن مسعود والبراء بن عازب وينار بن مكرم الأسلمي 12 منه نور اللّه مضجعه - ( 2 ) هكذا في الأصل لعلهم نقلوا عن مجاهد قولين أو صدر هذا من سبق قلم - أبو محمد عفا اللّه عنه -